الشيخ محمد الصادقي الطهراني
51
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الدنيا ؟ يقول عليه السلام : قد علم اللَّه كراهتي لذلك فلما خُيِّرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول ، ويحهم أما علموا أن يوسف عليه السلام كان نبياً ورسولًا فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن الأرض قال : « إجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم » ودفعتني الضرروة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك ، على أني ما دخلت في هذا الأمر إلّا دخول خارج منه فإلى اللَّه المشتكى وهو المستعان « 1 » وأين ضرورة من ضرورة ، والحكمة فيهما والحكم واحدة على اختلاف الدرجة . والامام أبو عبداللَّه الصادق عليه السلام يقول لأقوام يظهرون الزهد ويدعون الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف : أين أنتم عن سليمان بن داود عليه السلام ثم يوسف النبي عليه السلام حيث قال لملك مصر « اجعلني على خزائن الأرض إني حفظ عليم » فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة المَلِكَ وما حولها إلى اليمن ، وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحق ويعمل له فلم نجد أحداً عاب ذلك عليه ! . « 2 » وفي الحق إنما الحكم للَّهومن يمثِّل حكم اللَّه من رسله وأوليائه ، والحاكمون على الشعوب دونهم كلهم طغات ، ومن المفروض على من له أهلية الحكم تكريس الطاقات في كافة الحَلَقات لإزالة هذه السلطات وتأسيس الحكم الحق قدَر المستطاع ، أم -
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 432 ج 99 في عيون الأخبار باسناده عن الريان بن الصلت الهروي قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت له يا بن رسول اللَّه ان الناس يقولون . . . وفيه حجاج أخرى له مما شاةً ومجارات عن عيون الأخبار باسناده عن الحسن بن موسى قال : روى أصحابنا عن الرضا عليه السلام أنه قال له رجل : أصلحك اللَّه كيف صرت إلى ما صرت اليه من المأمون - وكأنه انكر ذلك عليه - فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام يا هذا أيهما أفضل النبي أو الوصي ؟ فقال : لا بل النبي ، قال : فأيهما أفضل مسلم أو مشرك ؟ قال لا بل مسلم ، قال : فان العزيز عزيز مصر كان مشركاً وكان يوسف عليه السلام نبياً وان المأمون مسلم ، وانا وصي ، ويوسف سأل العزيز ان يوليه حين قال : « اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم » وأنا أجبرت على ذلك ، وقال عليه السلام في قوله : « اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم » قال : حافظ لما في يدي عليم بكل لسان ( 2 ) . المصدر الكافي القمي باسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللَّه عليه السلام حديث طويل يقول فيه لا قوام . .